الشيخ علي آل محسن
92
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
ذلك فقابل بنو أميَّة عظيم هذه الحقوق بالمخالفة والعقوق ، فسفكوا من أهل البيت دماءهم ، وسبَوا نساءهم ، وأسَرُوا صغارهم ، وخربوا ديارهم ، وجحدوا شرفهم وفضلهم ، واستباحوا سبَّهم ولعنهم ، فخالفوا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في وصيَّته ، وقابلوه بنقيض مقصوده وأمنيَّته ، فوا خجلهم إذا وقفوا بين يديه ، ويا فضيحتهم يوم يُعرضون عليه « 1 » . ويكفي القارئ أن يجيل بنظره فيما صنعه علماء أهل السنة من إقصاء أهل البيت عن مراتبهم التي رتَّبهم الله فيها ، وجحد فضائلهم ، وإنكار مآثرهم ، حتى قدَّموا عليهم الطلقاء والمنافقين وغير ذوي السابقة ممن عُنُوا بجمع فضائلهم وتدوينها وتصحيحها وبثّها والعناية بها ، حتى كأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصاهم بهم دون أهل بيته ، وأمرهم بمودتهم دون الأئمة من عترته . قال ابن قتيبة الدينوري في كتابه ( الاختلاف في اللفظ ) : وتحامى كثير من المحدِّثين أن يحدّثوا بفضائله كرم الله وجهه ، أو يظهروا له ما يجب ، وكل تلك الأحاديث لها مخارج صحاح ، وجعلوا ابنه الحسين عليه السلام خارجيّاً شاقّا لعصا المسلمين حلال الدم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من خرج على أمَّتي وهم جميع فاقتلوه كائناً من كان ) . وسوَّوا بينه في الفضل وبين أهل الشورى ، لأن عمر لو تبين له فضله لقدَّمه عليهم ، ولم يجعل الأمر شورى بينهم ، وأهملوا من ذكره أو روى حديثاً من فضائله ، حتى تحامى كثير من المحدِّثين أن يتحدَّثوا بها ، وعُنوا بجمع فضائل عمرو بن العاص ومعاوية ، كأنهم لا يريدونهما بذلك ، وإنما يريدونه . فإن قال قائل : ( أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سبطيه الحسن والحسين ، وأصحاب الكساء علي وفاطمة والحسن والحسين ) طَرَّتْ حسائك الصدور . وإن ذكر ذاكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) و ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) وأشباه هذا ، التمسوا لتلك الأحاديث المخارج لينتقصوه ويبخسوه حقَّه ، بغضاً منهم للرافضة وإلزاماً لعلي عليه السلام بسببهم ما لا
--> ( 1 ) فيض القدير 3 / 14 .